الشيخ فاضل اللنكراني

60

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

هذا التكليف للمكلّف في مقام الامتثال ، مثل أن يقول المولى : اجمع بين الضدّين ، فعدم إمكان تعلّق الأمر والنهي بطبيعة واحدة في آن واحد لا يكون كاشفا عن تحقّق التضاد بينهما . الدليل الثاني : قد مرّ أنّه لا فرق في مسألة التضاد وعدم إمكان عروض السواد والبياض على معروض واحد في آن واحد أن يكون من جهة شخص واحد أو من جهة أشخاص متعدّدة ، وأمّا في البعث والزجر فيمكن أن تكون طبيعة واحدة في آن واحد من جهة أحد الموالي مبعوث إليها ومن الجهة الأخرى مزجور عنها ، مثل أن يقول أحدهم لابنه : اشرب اللبن والآخر يقول لابنه : لا تشرب اللبن ، فلا يتحقّق التضاد بين البعث والزجر أصلا . الدليل الثالث : أنّ التضاد يرتبط بالأمور الواقعيّة والحقائق والتكوينيّات ، ولا محلّ له في الأمور الاعتباريّة ؛ إذ مرّ في تعريف أهل المعقول : أنّ المتضادّين ماهيّتان نوعيّتان ، ومن المعلوم أنّ الماهيّة لا تتحقّق في الأمور الاعتبارية ، بل هي للواقعيّات العينيّة والخارجيّة ، واستعمال كلمة الماهيّة في الأمور الاعتبارية - مثل ماهيّة الإحرام وماهيّة الصلاة - يكون على سبيل العناية والمجاز والمسامحة ، فإنّها تابع لاعتبار الشرع أو العقلاء ، فالأحكام من الأمور الاعتبارية ، وبعيدة من مسألة التضاد بمراحل . بقي متمّم : وهو أنّه قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر . والظاهر منه أنّه لا فرق بين الأحكام الخمسة في أصل عنوان التضاد ، ورتبة التضاد من حيث الشدّة والضعف ، فعلى فرض قبول التضاد بين الوجوب والحرمة

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 249 .